المحقق النراقي
24
مستند الشيعة
الوقتان ) ( 1 ) إذ المراد منه إما أن بعد الزوال يتحقق الوقتان ، أو أنه إذا زالت الشمس دخل أول وقتي الصلاتين ، وكل منهما أعم من كون الوقتين على الترتيب أو التشريك ، إذ كون قطعة من الوقت وقتا لشيئين أعم من تشريكهما أو ترتيبهما . وبهذا يندفع ما يتوهم من أن التعارض بالتساوي دون الإطلاق والتقييد . وأما الاستدلال للحكم الأول : بما في عدة من الأخبار من قولهم عليهم السلام : ( إلا أن هذه قبل هذه ) ( 2 ) غير جيد ، لأن وجوب كون إحدى الصلاتين قبل الأخرى لا يدل على عدم صحة الأخرى في الوقت الأول مطلقا لأجل أنه وقته ، كما هو مقتضى عدم الوقتية وإن دل على عدم الصحة من جهة وجوب الترتيب . وتظهر الفائدة فيما إذا سقط هذا الوجوب لنسيان أو مثله . ومما ذكر ظهر عدم تمامية ما استدل به في المدارك من أن المراد بوقت الفعل ما جاز ذلك الفعل فيه ولو على بعض الوجوه ، ولا يجوز فعل العصر أول الزوال عمدا إجماعا ، ولا نسيانا على الأظهر ( 3 ) . ( فإنه لقائل أن يقول : إن وقت الفعل ما صح فيه من جهة الوقت وإن بطل من جهة أخرى ، وعلى هذا ) ( 4 ) فوجوب تقديم الظهر لا ينافي كون أول الزوال وقتا لهما ، فإن لازمه صحة العصر فيه من جهة الوقتية لا مطلقا ولو من جهة انتفاء الترتيب الواجب . نعم يلزمه أنه لو سقط الترتيب بسهو أو نسيان يكون العصر صحيحا . وكذا يظهر عدم تمامية ما في المختلف من أنه لو لم يختص أول الوقت لزم
--> ( 1 ) انظر الوسائل : 125 أبواب المواقيت ب 4 . ( 2 ) الاستدلال في الرياض 1 : 101 وقال : في هذا الاستثناء ظهور تام في الأوقات المختصة كما صرح به جماعة . ( 3 ) المدارك 3 : 36 . ( 4 ) ما بين القوسين : ليس في ( س ) .